حذارٍ من قادة الفرس المقنعين!

حذارٍ من قادة الفرس المقنعين!

 

 

 

 

 

 

 

حدث باراك أوباما والرئيس الايراني حسن روحاني على الهاتف لبضع دقائق يوم الجمعة الماضي, وذكرت “بي سي نيوز” بلهفة أن ” هذه المكالمة هي أول اتصال مباشر بين قادة من الولايات المتحدة وايران منذ الثورة الايرانية عام 1979″.

هذا ليس صحيحا تماما. فحسن روحاني ليس زعيما ايرانيا. المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي هو الزعيم الايراني. انه رئيس الدولة والديكتاتور الذي يتخذ جميع القرارات السيادية. بالطبع روحاني مخلص ويعني ما يقول. فقد اختاره خامنئي ومجلس صيانة الدستور بعد فحص وتدقيق, والا لما كان رئيسا الآن.

بعد فوز روحاني في الانتخابات الرئاسية في اغسطس الماضي, قال الكاتب والمحرر الأميركي من أصل ايراني سهراب الأحمري بكل صراحة وجدارة في صحيفة وول ستريت جورنال :” هكذا تبدو الديمقراطية في نظام ديكتاتوري ثيوقراطي (ديني) : بدأ موسم الحملات الانتخابية الرئاسية الايرانية الشهر الماضي عندما استبعدت هيئة غير منتخبة مؤلفة من 12 فقيهاً غير مؤهل أكثر من 600 مرشح. ومن بين هؤلاء استبعد النساء تلقائياً, والمسيحيون الايرانيون واليهود وحتى المسلمون السنة. ثم تم تطهير ما تبقى, بما في ذلك رئيس سابق, بتهمة عدم امتلاك الحماسة الثورية الكافية. ودخلت أسماء ثمانية موالين للنظام على بطاقات الاقتراع, فاز منهم واحد يوم السبت “.

لا يزال الأمر تاريخياً عندما يتحدث أوباما على الهاتف مع مسؤول في النظام من الدرجة الثانية, ولكن الأمر لا يشبه حالة ريتشارد نيكسون حين ذهب الى الصين واجتمع مع ماو تسي تونغ. ولا هذا أشبه ببداية نوع من الانفراج الذي حصل بين رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف, ما أسس لاقتراب نهاية الحرب الباردة.

لذلك, فان رئيس الولايات المتحدة بحاجة الى لقاء المرشد الأعلى لايران. والمرشد الأعلى لايران سوف يحتاج الى أن يكون منطقيا حصيفا. وسوف يكون بحاجة لسحب ذلك النوع من انعكاس السياسة الايرانية لما حصل لأنور السادات في مصر بعد حرب السادس من أكتوبر. أي من تلك الأمور لن تحدث. أود أن يحدث, لكنه لن يحدث. فدعونا لا نسترسل.

ومن الجدية بمكان أن نعترف بأن الحماسة لروحاني أشبه بالحماسة التي يحظى بها زعيم أغلبية جديد في مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة.

يتنبه الكثيرون في الشرق الأوسط من العرب والاسرائيليين على حد سواء, لسذاجة واشنطن في هذا السياق. أستطيع أن أفهم من أين تأتي هذه السذاجة. معظم الأميركيين لا يقدرون ولا يعرفون كم يمكر قادة الشرق الأوسط وكم هم بلا رحمة في سبيل بقائهم واستمرارهم. لدينا صعوبة في تخيل ذلك لأن خبرتنا السياسية هنا في الولايات المتحدة اقل بكثير.

الحقيقة أننا نود أن نرى علاقات ودية وطبيعية بين الولايات المتحدة وايران تماما مثل الدول الاخرى. ولا بد أن يحدث ذلك عاجلا أو آجلا. الشعب الايراني أقل عداء للولايات المتحدة وللغرب من النظام بكثير, وجميع الديكتاتوريات تسقط في نهاية المطاف. كثيرا ما يتم استبدالها بديكتاتوريات جديدة, ولكن هذا يبدو أقل احتمالا بكثير في ايران مما كان عليه الحال في مصر على سبيل المثال. الثقافة الايرانية أكثر تقدما بكثير.

في كلتا الحالتين, سوف تكون الثورة الايرانية المقبلة بشكل شبه مؤكد, معادية للاسلاميين, فهؤلاء حكموا بما فيه الكفاية ودمروا كل شيء على مدى السنوات الـ 34 الماضية. ولن يتمرد أحد ضد هذه الثورة باستثناء الاسلاميين.

حدد الكاتب الايراني رضا الزرابي الأمر منذ بضع سنوات قبل فشل الثورة الخضراء على الشكل التالي : ” اسم ايران – الذي كان مرتبطا بالأشياء الفاخرة, كالنبيذ الصافي والفنون – أصبح مرادفا لكلمة ارهاب. عندما واجهت حكومة جمهورية ايران الاسلامية أخيرا امكانية نهايتها وزوالها, كان لديها العديد من رموز الحكم وشعاراته ووصاياه, لكن الأكثر عمقا كان الابادة الجماعية في ظل حكم اسلامي, ووصمة العار السوداء التي وضعوها على جبين أجيال عديدة قادمة “.

هناك احتمال آخر قد يكون أيضا موضع ترحيب. وهو أن يقوم النظام باصلاح نفسه جزئيا بعد وفاة خامنئي الرجل العجوز. والأنظمة الأكثر اختلالا فكريا قادرة على اصلاح نفسها عندما يغادر بعض القادة.

الصين تغيرت بشكل كبير بعد رحيل ماو تسي تونغ. وتغيرت فيتنام بعد هوشي منه. كما أن بورما (ميانمار) قد تكون في طور ذلك النوع من التغيير الآن.

لكن ايران ليست في هذا الوارد الآن. فخامنئي لا يزال على قيد الحياة لا يتزعزع. ولا تزال ايران أكبر دولة راعية للارهاب في العالم,ولا تزال على استعداد تام لقتل الأميركيين. فقبل بضعة أسابيع, تآمر الحرس الثوري الايراني على شن هجمات ارهابية ضد السفارة الأميركية في بغداد, وكان ذلك بعد انتخاب الرئيس روحاني. ومازال النظام لا يبدي أي احترام على الاطلاق للمعايير المتحضرة للسياسة الدولية, ولا يزال, بعد مرور أكثر من ثلاثين عاما على أزمة الرهائن, يعتبر الديبلوماسيين والموظفين المساعدين لهم أهدافا عسكرية.الشيء الوحيد الذي تغير في طهران هو القناع.

 

الرابط الشبكي : http://www.al-seyassah.com/AtricleView/tabid/59/smid/438/ArticleID/264703/reftab/76/Default.aspx