بأمر ملكي الأمن المغربي ينسحب من الحسيمة معقل “حراك الريف”

العصر . وكالات

أعطى العاهل المغربي، الملك محمد السادس، تعليماته بانسحاب القوات الأمنية من مدينة الحسيمة (شمال) بعد انتقادات واسعة للتدخل الأمني الذي وصف بالعنيف في حق المتظاهرين بالمدينة في الآونة الأخيرة.
وقال العامل (المحافظ) الجديد لإقليم الحسيمة، فريد شوراق، في ندوة صحفية أمس الاثنين، إن السلطات اتخذت قرار سحب قوات الأمن، “بشكل جزئي” من بلدة إمزورن ومن ساحة محمد السادس (وهي الساحة التي يجتمع فيها المحتجون بالحسيمة)، لافتا إلى أن هذا القرار جاء تنفيذا لتعليمات ملكية.

وأضاف شوراق في اللقاء الذي حضره وزير السياحة والنقل الجوي، محمد ساجد: “بتوجيهات من الملك ولضمان الحريات، هناك بوادر (..) بالأمس رفعنا قوات الأمن من إمزورن ومن ساحة محمد السادس بشكل نسبي، وهذه إشارات عميقة، أتمنى أن يلتقطها الكل (نشطاء الحراك)”.

وشدد محافظ الإقليم على أنه في حال “تفاعل المحتجون بشكل إيجابي مع هذه البادرة، فإننا سنضيف لها بوادر أخرى تتماشى ونفس السياق”.

وتابع: “الثقة والأمن مرتبطان.. إلى أن نصل فعلا لأجواء عادية، حيث يتمكن كل شخص من ممارسة حرياته العامة وتحقيق مطالبه بطريقة حضارية مؤسساتية”.

ولفت شوراق إلى أنه “في ظل أجواء عادية الدولة كذلك ستتمكن من ممارسة اختصاصاتها لتثبيت الأمن وتفعيل دينامية التنمية”.

وتداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فيديوهات تظهر انسحاب القوات الأمنية من الأماكن المذكورة، الأمر الذي جعل مواطني المنطقة يشيدون بالخطوة الهادفة إلى التهدئة بعد أسابيع من الاحتقان.

وتعليقا على ما جاء في تصريح المحافظ الجديد لإقليم الحسيمة، قال الناشط البارز في حراك الريف المرتضى اعمراشا المتابع في حالة سراح، في تدوينة له على حسابه بـ”فيسبوك”، إن “الثقة التي تطالبون بها الساكنة لإعادة الأمور لنصابها تشبه ما طالبتم به عائلة محسن فكري، فأطلقتم اليوم سراح المتابعين في قضيته ولم تحققوا أصلا مع المتورطين الحقيقيين، لذلك فإن الكرة الآن في ملعب المخزن”.

وأكد اعمراشا أن “الانسحاب الجزئي للقوات العمومية من الساحات ومحاولات التهدئة النسبية لن تنجح إلا بالإفراج عن كافة المعتقلين لأن الجميع وصل لمرحلة اليأس وأصبحنا لا نفرق بين القابعين في السجون أو خارجها أو سكان القبور”. لافتا إلى أن موقفه الشخصي ما هو “إلا محاولة أخيرة مع محاولات عدة متدخلين لتجنب الأسوأ لأبناء وطني وإن كنت لا أعرف أسوأ مما أنا فيه”.

وكان رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، قال في لقاء تلفزيوني، السبت الماضي، إن “أزمة الريف طالت، ولابد لها من نهاية”.

وحيا العثماني الاحتجاجات، التي يشهدها إقليم الريف منذ 8 أشهر، قائلا: “أحيي هذه الاحتجاجات التي كانت في عمومها سلمية”، كما حيا قوات الأمن، وقال إنهم “تحلوا بضبط النفس في التعامل مع هذه الاحتجاجات وفي حفظ الأمن والاستقرار”.

وتشهد عدد من مدن وقرى منطقة الريف، شمالي المغرب، احتجاجات متواصلة منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، للمطالبة بالتنمية ومحاربة الفساد، وذلك إثر وفاة تاجر السمك محسن فكري، الذي قتل طحنا داخل شاحنة لجمع النفايات بمدينة الحسيمة (شمال)، خلال محاولته الاعتصام بها، لمنع مصادرة أسماكه من قبل قوات أمنية.