اوباما وروحاني: ما هي الصفقة؟

اوباما وروحاني: ما هي الصفقة؟

 

الحذاء الذي رماه أحد معارضي الرئيس الايراني على سيارته هاتفا ‘الموت لأمريكا’ واتهامات صحيفة كيهان له بعدم الصدق في روايته عن مبادرة اوباما للاتصال به (وليس العكس) لن يعكّرا على حسن روحاني فرحته بالانجاز الذي حصل.
الواضح ان روحاني أدرك أن الدبلوماسية الأمريكية متعطشة للقاء بين الرئيسين نتيجة الاشارات العديدة التي اطلقتها تلك الدبلوماسية لدعوة ايرانلتقديم أيّ تنازل شكليّ لحفظ ماء وجه رئيس امريكا، وهو ما التقطه الإيرانيون فقدّموا هم أيضا الاشارات المطلوبة منهم وتمّ الاتصال.
المكالمة سبقها غزل متبادل بين الرئيسين في خطابيهما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لكن الأهم من ذلك ما أشار اليه روحاني بعد المكالمة من أن ‘القيادة الايرانية أوصت باتخاذ أي خطوة تحقق مصالح البلاد وتعالج مشاكل الشعب’ بمعنى ان المطلوب من خطوة التفاوض مع امريكا هو الغاء العقوبات الاقتصادية العالمية ضدها.
وعلى ذمّة الرئيس روحاني فان الرئيس اوباما قد ‘شاركه الرأي’ وانه يعتقد بامكان ايجاد ‘حلّ شامل’.
‘الحلّ الشامل’ اذن في اعتقادنا هو كلمة السرّ التي تشرح المناورات المعقدة الجارية حيثما القبضة الايرانية قويّة وفاعلة في المنطقة العربية.
والبداية كانت من سورية حيث تزامنت المكالمة مع اصدار مجلس الأمن قرارا يتضمن امكانية اقرار عقوبات بحق نظام الأسد في حال عدم التزامه بخطة نزع اسلحته الكيماوية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فهذا القرار هو الأول الذي يتضمن هذه الاشارة، وكان الايرانيون، على لسان مرشد الجمهورية علي خامنئي، قد أدانوا استخدام الاسلحة الكيماوية (دون تحميل المسؤولية للنظام طبعاً)، بينما مضى السهم الإيراني أبعد مع تصريح لهاشمي رفسنجاني حمّل النظام السوري المسؤولية (وتراجع عنه بعد ذلك طبعاً).
وظهرت تباشير اخرى لذلك في لبنان ايضا من خلال ما ذكره الرئيس اللبناني ميشيل سليمان الذي قال من نيويورك ان ‘اعلان بعبدا’ المتعلق بتحييد لبنانعن الازمة السورية ‘سيجد طريقه الى التطبيق’، كما اشار سليمان الى ان حزب الله ‘يخفف’ من ارسال مقاتليه الى سورية ‘بهدوء ودون ضجيج’ (وهو ما نفاه حزب الله بهدوء ودون ضجيج).
كما انعكس ذلك على الوضع الاقليمي المعقد بين السعودية وايران من خلال توجيه الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الدعوة للرئيس الايراني للحج هذا العام.
تحاول هذه المناورات اظهار صورة ورديّة لمفاوضات البيع والشراء الجارية، وكان سكّان هذه المنطقة المنكوبة من العالم يتمنّون المشاركة في العرس الغريب هذا لولا أن كل ما يحصل بين ايران وامريكا يبدو وكأنه يجري في عالم غير حقيقي بالنسبة لهم.
ما يراه العرب ان ايران بسياستها الهجومية صنعت خط زلازل دمويّا يشقّ المنطقة من طهران مروراً ببغداد ودمشق وصولاً الى بيروت فاتحة بتدخلاتها جروح التاريخ والجغرافيا على سيناريو صراع هائل وقوده الأساس هو الفقراء والمهمشون العرب من السنّة والشيعة.
تتصرف ايران في المنطقة العربية باعتبارها مجالاً حيوياً للاستثمار وتكديس أوراق مفاوضاتها مع الغرب، غير عابئة بتكدّس الجثث والمذابح والحرائق والموت في أراضي العرب الذين يوجهون بنادقهم الى بعضهم البعض على أسس مذهبية ودينية بدل توجيهها الى أنظمة الاستبداد، وهو الفخ الطائفي الذي نصبته هذه الأنظمة حماية لها وانخراطا في مشروع ايران الامبراطوري.
يموت آلاف المواطنين العرب شهرياً لتعلو راية ايران ومع ذلك فان أنظمتهم الوحشية ليست مدعوّة حتى الى حفل الزفاف القادم وما عليها الا التنصّت من وراء الأبواب على نتائج صفقة بيعها وشرائها.

الرابط الشبكي : http://www.alquds.co.uk/?p=88852