الملف الحوثي: المغرب أنجزت المطلوب لكن اليقظة مهمة مستقبلا

بقلم عمار عبيدي*
حالة طوارئ بكل ما تعنيه الكلمة من معنى عاشها البرلمان العربي أمس الأول الاثنين، بسبب قرار السلطات المغربية منع حضور وفد يمثل الحوثيين اليمنيين للدورة 24 للاتحاد البرلماني العربي، الذي افتتحت أشغاله أمس بمقر مجلس النواب بالرباط.
الموقف المغربي، جاء ليثبت نجاح نظرية الاعتماد على المغرب العربي في تحقيق تحالف متين مع دول الخليج، حيث مثل الموقف المغربي القوي رداً مزلزلا على موقف رئيس الاتحاد البرلماني العربي، اللبناني نبيه بري، الذي وجه الدعوة للبرلمانيين الحوثيين لحضور مؤتمر الرباط.
ولحفظ ماء الوجه أمام حلفائه الإيرانيين قرر نبيه بري عدم حضور المؤتمر رداً على رفض استقبال الوفد، وتم تبرير سبب غياب بري بـ”وفاة أحد أقاربه”. هذا الموقف المغربي مكن وفد يمني يمثل البرلمان الموالي للحكومة المعترف بها دوليا، برئاسة محمد علي الشدادي من الحضور بشكل مشرف وواضح أمام المجتمع الدولي.
موقف المغرب المتزن يهدف إلى“تفادي تفجير المؤتمر من الداخل” من قبل أتباع إيران وتم اعتباره رسالة مهمة في مؤتمر يُنتظر أن يشهد انتخاب رئيساً جديداً خلفاً لبري.
ورغم أن التحالف الخليجي مع دول المغرب العربي كان دائما محدودا إذ تعول هذه الدول بالأساس على مصر باعتبارها طرفا فاعلا في العالم إلا أن النظام المصري الحالي وموقف النخب المصرية من دول الخليج جعل استمرار التحالف مستحيلا لكن في ظل الإشارات الجيدة التي حصلت في المغرب العربي ينتظر أن تتغير خارطة التحالفات العربية بشكل جذري في الفترة القادمة.
كان نبيه بري يخطط للترويج للحوثيين كممثل ثان وربما كممثل أصلي للقضية اليمنية وهو أسلوب شبيه بقضية الصحراء التي تعاني المغرب ويلاتها منذ عقود حيث تقدم جبهة البوليساريو نفسها على أساس أنها جهة شرعية مستقلة عن المغرب وتتحكم في دولة الصحراء وهو ربما عامل مهم في ايقاف المغرب لهذه المهزلة.
لكن الخطير في هذا الموضوع هو وصول الحوثيين واختراقهم لأحد أهم المؤسسات السياسية العربية وهو ما يعكس جدية الطرف الإيراني في المضي نحو تصعيد المعركة داخل اليمن وخارجه عبر تدويل الموضوع وهو أمر ليس في مصلحة الجانب العربي على الإطلاق.
لذلك فإن ما قامت به المغرب ليس كل العمل المطلوب من الطرف السني بل يجب اعتراض كل المحاولات التي يمكن ان تحدث في الفضاء الأممي بمختلف هيئاته ولا عجب أن تعتمد ايران على أطراف في أمريكا اللاتينية للترويج للحوثيين في الفترة القادمة.
فالمطلوب اليوم هو يقظة عربية كبرى في وجه ملف لو نجحت ايران في تسويقه دوليا فانه سيكون بمثابة الشوكة الجديدة في خاصرة الخليج العربي وهزيمة أخرى لأهل السنة عموما.

*باحث بمركز العصر