الغزل الاميركي الايراني السوري: هذه أسبابه وتداعياته

الغزل الاميركي الايراني السوري: هذه أسبابه وتداعياته

 

 

 

 

 

 

للغزل الاميركي الايراني السوري المستجد، اسبابه الكثيرة وتداعياته على المنطقة ككل وعلى لبنان بصورة خاصة، من تلك التداعيات تمديد الازمة الداخلية وبقاء الستاتيكو السياسي على ما هو عليه.

بيروت: “إن نظام الأسد يستحق الثناء لالتزامه بتنفيذ اتفاق نزع أسلحته الكيميائية” الكلام لوزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي لم يستطع إخفاء اعجابه بالسرعة القياسية التي نفذها الرئيس السوري بشار الاسد في تنفيذ تعهداته لجهة إتلاف السلاح الكيميائي الذي تمتلكه سوريا بعدما ذهب ضحيته اكثر من 1600 شخص معظمهم من الاطفال، فسارع كيري إلى الإشادة بالأسد، هذا الغزل الاميركي الايراني السوري يطرح اكثر من علامة استفهام حول مستقبل العلاقات بين تلك الدول في المستقبل، في هذا الصدد، يرى المحلل السياسي علي الامين ان هناك فصولاً في الازمة السورية وحتى مع العلاقة الاميركية السورية تحديدًا، ويؤكد في حديث خاص ل”إيلاف” ان الاولوية اليوم للسلاح الكيميائي ونزعه، وهذا يتقدم سائر الاولويات الاخرى.

ويضيف :”لكن هذا لا يعني بالضرورة، ان يكون هناك تطورًا في اتجاه التعامل مع النظام السوري والرئيس السوري بشار الاسد بطريقة تدعم استمراره وبقاءه في السلطة، وهذا له اسباب طبيعية، ويكفي ان هناك مجموعة امور تتصل في موضوع الجرائم والقتل التي حصلت، وهناك اكثر من ملف دولي في هذا الشأن.

واعتقد، يتابع الامين، انه لا يمكن للغرب البراغماتي ان يصل الى درجة يعطي بشار الاسد فرصة ان يطوي صفحة الماضي ويبدأ من جديد، وبالتالي، كالعادة التعامل مع هكذا انظمة تصير بشكل تدريجي، اليوم الاولوية للكيميائي، وبعدها سيولون الشأن للجرائم ضد الانسانية، وستستخدم هذه الورقة في وقت لاحق، ولكن تقديري الآن الموضوع الاساسي هو الكيميائي، وبعده البحث في موضوع جنيف 2، الذي بتقديري الشخصي، رغم الجهود المبذولة لعقده، لا يبدو ان هناك امكانية كي ينعقد في ظل عدم حماس جدي دولي للامر، ولا استعدادات لدى الاطراف وخصوصًا المعارضة السورية وحتى النظام السوري لديه شروطه الخاصة، وبكل الاحوال، يمكن القول نحن بمرحلة الكيميائي لانهاء هذا الملف، وستتبعه ملفات اخرى.

غزل يؤثر على لبنان

اي تأثير لهذا الغزل الاميركي السوري الايراني على المنطقة ككل ولبنان تحديدًا؟

يرى الامين ان ذلك يؤثر في تجميد وطويل الازمة، علمًا ان ايقاع العلاقات الاميركية الايرانية هو الاساسي والمحوري في هذا الشأن، وواضح انه فُتح باب للعلاقة بين البلدين، رغم الاعتراضات وبعض الملاحظات التي صدرت سواء من الاميركيين او الايرانيين، على ما سمي سلوك الرئيس روحاني في الولايات المتحدة الاميركية، غير ان المراقب يلاحظ انه فعلاً هناك امرًا يتطور على هذا الصعيد، الى اي مستوى يمكن ان يصل؟ لا نعرف كم سيأخذ وقتًا، لذلك اعتقد ما يحصل على صعيد هذا الملف سيكون له تأثيراته على الموضوع السوري تحديدًا وحتى على المحيط اللبناني، فحتى اذا نظرنا الى لبنان فان العنوان الاساسي هو العلاقة الاميركية الايرانية، وهي التي تقرر المسارات التي يمكن ان يتجه اليها الوضع اللبناني، غير ان الثابت الاساسي لكل الاطراف حتى الآن في لبنان، وحزب الله تحديدًا باعتباره الطرف الاساسي القادر على القيام بحرب ما، فالثابت ان كل الاطراف لها مصلحة ان يبقى الوضع الامني مستقرًا ولو نسبيًا، والانعكاس الاساسي للتقارب الايراني الاميركي يتمثل في تمديد الازمة الداخلية وبقاء الستاتيكو على ما هو عليه، بانتظار بت الملفات التي عنوانها الاساسي التقارب الاميركي الايراني.

ويلفت الامين الى ان هناك مراقبة وتتبع من قبل قوى 14 آذار/مارس لهذا الغزل المستجد، وربما ازمة 14 آذار/مارس ترتبط بانها دائمًا تراقب وتتابع بشكل اكثر من اللازم المشهد الخارجي، وهي معنية بطبيعة الحال في ظل الجمود الذي نشهده.

وعملية الانتظار تعكس ايضًا تأثيرات الخارج وكذلك سلوك 14 آذار/مارس وتسليمها بان المعادلة الخارجية هي التي ستربح في وقت المطلوب منها ان تطلق مبادرة وحيوية.

عن وضع حزب الله نتيجة التقارب الاميركي السوري الايراني يؤكد الامين ان حزب الله هو احد الاذرع الاهم لإيران في المنطقة، ويجب التأكيد ان حزب الله في طابعه الامني والعسكري يبقى الاساس في بنيته، ويدرك ان الغاء هذا الطابع او التحول الى العنوان السياسي فقط، سيشكل ازمة كبيرة للحزب، وايران بالدرجة الاولى وحزب الله ملتزمان لآخر لحظة على الحفاظ على بينية الحزب العسكرية الامنية، ايًا كانت المعادلة التي ستنشأ على مستوى التقارب الاميركي الايراني السوري.

الرابط الشبكي : http://www.elaph.com/Web/news/2013/10/841885.html?entry=Lebanon