"العميد خليل الطائي" يكشف: مفاجآت مدوية عن معركة الموصل بالجانب الغربي

حلل العميد الركن خليل الطائي – مستشار مركز الأمة للدراسات والتطوير للشؤون العسكرية والأمنية- إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، شرارة انطلاق المرحلة الثالثة من «معركة قادمون يا نينوى» لاستعادة غرب الموصل من «داعش»، موضحاً أن تصريحات “العبادي” عن بدء عمليات الساحل الغربي للموصل لا تخلو من كونها سياسية وهروب من الأزمة التي تعيشها أحزاب المنطقة الخضراء.
ولفت في تصريح خاص لـ”بوابة الخليج العربي” إلى أن هذه التصريحات جاءت بعد أسبوع من القصف التمهيدي الكثيف بالطائرات المتعددة والمتنوعة والمدفعية الفرنسية نوع هاوتزر وراجمات الصواريخ الأمريكية نوع هيمارز، وهي لا تختلف عن بداية معركة الساحل الأيسر.
وأكد “الطائي” أن تصريحات العبادي الحماسية لا تتلائم مع ما ينتظر القوات الحكومية والحشود المليشياوية في هذه المعركة التي ستكون صعبة وشديدة ودموية لعدة أسباب منها ما يتعلق بالقيادة والسيطرة وأخرى ميدانية.
وأشار إلى أن تنوع الحشود المشاركة الطائفي والعرقي والديني واختلاف مشاريعها وتعدد أطماعها وولاءاتها سينعكس على تجانس هذه القوات خلال المعركة وستغيّب مركزية القرار وسيشكل هذا تحد يواجه القيادة العسكرية الأمريكية بصفتها من يمارس القيادة والسيطرة، لافتاً إلى أن هذا التحديد سيظهر ويتطور تدريجيا مع استمرار العمليات وتداخل محاور الهجوم، خاصة بعد أعطاء دور رئيسي لمليشيا الحشد بما فيه مليشيا الحشد التركماني الشيعي والمسيحي والشبك والايزيدي وغيرها.
وأضاف “الطائي” أن من بين هذه الأسباب وجود تحديدات ميدانية تتعلق بطبيعة وتصميم الأحياء في الساحل الغربي من الموصل الذي يتصف بضيق أزقته وشوارعه وتداخلها وبناءها القديم وحجمها الصغير الذي لا يتناسب مع الكثافة السكانية العالية المتواجدة فيه، والذي ستحيّد من حركة الدبابات والآليات الثقيلة داخل الأحياء وشوارعها، وستشكل عائق أمام طائرات التحالف الدولي القاصفة منها والمقاتلة والمروحية في استمكان الأهداف المعادية وتدميرها لعدم القدرة على التمييز والفصل بين الأهداف, مؤكداً أن هذه التحديدات ستدفع شكل المعركة لاتخاذ حرب الشوارع أكثر مما حدث في الساحل الأيسر ذات الأحياء المفتوحة والجسور المتعددة التي يسهل عزل الأحياء فيه, وهنا ستكون الأفضلية لمن يمتهن حرب الشوارع وهذا بالتأكيد خارج إمكانيات وقدرات القوات الحكومية بجميع مسمياتها.
وأضاف أن هذا ليس تجنّي أو انحياز لجهة ما، بل هو قراءة ميدانية لما جرى في جميع المعارك في المدن العراقية وآخرها معركة الساحل الأيسر.
وأشار “الطائي” إلى أن خطوط إمداد القوات الحكومية والمليشياوية، اغلبها تقع ضمن المدى الناري لتنظيم الدولة الإسلامية بما فيها المحور الجنوبي المنطلق من حمام العليل والمحور المليشياوي من مناطق تل عبطة ومطار تلعفر باتجاه الموصل والتي تتعرض لهجمات متعددة جعلت هذه الحشود في ديمومة استنزاف.
وأكد أن تنظيم الدولة سيسعى لفتح جبهات عسكرية عديدة خارج جغرافية المعركة غايتها التشتيت والاستنزاف، وأخرى أمنية في مدن حيوية وفي مقدمتها العاصمة بغداد.
ورأى الخبير الاستراتيجي أن هذه المعركة لن تكون سهلة كما يروّج لها من قبل الإعلام الحكومي وتزييف الحقائق من قبل حيدر العبادى وقادته الميدانيين والذي سيكون ثمنه المزيد من دماء قطعاتهم، بل سنشهد معارك مختلفة وصعبة ومليئة بالمفاجآت الميدانية سواء على مستوى نوع السلاح المستخدم أو تعبية القتال والنتائج الميدانية.
وجزم بأن المعركة ستشهد انتكاسات حكومية عديدة ستضطرها لإيقاف عملياتها تحت مسمى التوقفات التعبوية والانسحابات التكتيكية، لتبدأ واشنطن وتحالفها بالتعبية التقليدية في تجريد الأرض وتدميرها وفق سياسة الأرض المحروقة ولنكون أمام حرب مفتوحة التوقيتات والغايات والأهداف ولا تراعى فيها القوانين الدولية ومباديء وسياقات الحرب ولتسجّل كأسوأ حرب في التاريخ العسكري الحديث على مستوى الخسائر العسكرية والمدنية والتدمير والتهجير.
يشار إلى أن «العبادي» دعا في كلمة بثها التلفزيون العراقي الرسمي الأحد الماضي، القوات المشاركة في العملية إلى حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان وتحقيق النصر ضد تنظيم الدولة.
وجاء في بيان أصدره مكتب رئاسة الوزراء الإعلامي: «نعلن انطلاق صفحة جديدة من عمليات (قادمون يا نينوى) لتحرير الجانب الأيمن من الموصل»، وأضاف البيان أن القوات تنطلق «لتحرير المواطنين من إرهاب داعش لأن مهمتنا تحرير الإنسان قبل الأرض».
وكان العبادي قد أعلن في 24 يناير (كانون الثاني) أن قواته استعادت من تنظيم الدولة شرق الموصل، وأن المعركة تنتقل إلى الجانب الغربي من المدينة.
والجانب الغربي من الموصل الذي يطلق عليه سكان المدينة الساحل الأيمن، أصغر من حيث المساحة لكن كثافته السكانية أكثر مقارنة بالجانب الشرقي.