العرب يقفون على اطلال الاتفاق الامريكي الايراني

بعد توافقات جنيف بخصوص النووي الإيراني، وبمباركة مجموعة 5+1 ، ووصفها للاتفاق بأنه خطوة أولى على طريق الحل لكثير من الملفات الشائكة في الشرق الأوسط، يجب على العرب البحث عن إجابات لأسئلة كبيرة بدل الوقوف على الإطلال الأمريكي، كعاشق مراهق كاشفته صديقته بما تعرفه عنه من قلة حيلة وقبح، وانه ما زال صغيرا ً وأمامه المستقبل، وعليه أن يتعلم الحبو قبل الهرولة.
سأل الكثير من الحبر على ما تم التوافق عليه بين الدول 5+1 وإيران، واستشاط الخليج على وجه الخصوص من هذا الاتفاق، وراح ينظر إلى أمريكا على أنها خائنة، ولا عهد لها ولا مواثيق.. ومن سذاجة ما قرأت لأحد الكتاب انه يعاتب أمريكا وفرنسا بقصيدة شعرية !!!
ومن باب آخر كان هنالك من يحلل ويُعزي نفسه قائلا ً: ‘رب ضارة نافعة’ ويسهب بقوله أن السياسة الأمريكية بدأت تتحول جذرياً، ويستشهد بقوله: انه الخلاف الأول في تاريخ السياسة الأمريكية بين أمريكا وإسرائيل ! ونحن نقول يا للسطحية! ونقول أيضا ً إسرائيل ولاية أمريكية متقدمة في المنطقة، وأمريكا في هذا الموقف على وجه الخصوص تلعب دور الأب مع الابن الذي لا يعرف مصلحته جيدا ً ولكنه سيقبل يد والدة على الغداء. ونضيف أيضا ً: أن المفاصل التاريخية لا تحل بدفع الأموال، وإنما بالتفكير العميق وبالحلول الإستراتيجية والتي تحتاج إلى إرادة سياسية .
نعم تم الاتفاق وسيسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم، واستخدامه في الصناعة السلمية، وضمن مستويات معينة، وهذا مطلب إيران الاستراتيجي في الوقت الحاضر، لما تعانيه من صعوبات تمويلية استنزف جزءاً كبيرا ًمنه في الحرب السورية، ناهيك عن التزامها في العراق ولبنان، ودعم الحوثيين في اليمن ودعم جهات أخرى وفي أماكن أخرى ، وتحتاج إلى التمويل! وهذا الإتفاق سيؤدي إلى رفع العقوبات الاقتصادية وان كان تدريجياً، وسترتفع صادراتها من النفط .. وهذا يدفعني إلى تسمية هذا الاتفاق’ استراحة محارب ما زال يحارب ‘.
العرب أمام تاريخ وخارطة جديدة، وعليهم أن يقرأوا التفاصيل الإقليمية جيداً، وما هي الحلول التي ستفرض، وكيف لهم التعاطي مع الملف السوري كأولوية، وما هي انعكاسات ذلك على خريطة العراق ولبنان، ومباحثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وحقوق الأقليات في دول الخليج ‘ العربي ‘ وهل سيبقى الخليج عربيا ً .. على العرب التوقف عن النواح ولطم الخدود والبحث في خياراتهم الإستراتيجية قبل ضياع تاريخهم بين المصالح الروسية الأمريكية.

الرابط الشبكي : http://www.alquds.co.uk