المالكي يهاجم حلفاءه في التحالف الشيعي

 

في مكاشفة هي الأولى من نوعها له منذ توليه منصبه رئيسا لوزراء العراق للمرة الأولى في مايو (أيار) 2006، شن نوري المالكي أعنف هجوم على شركائه في التحالف الحاكم (التحالف الوطني) وبالذات التيار الصدري، الذي يتزعمه مقتدى الصدر، والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم. كما شمل هجوم المالكي نائبيه للخدمات صالح المطلك وللطاقة حسين الشهرستاني، وعددا من وزرائه، بل طالت انتقاداته حتى المواطنين.
مكاشفة المالكي جاءت في لقاء تلفزيوني له مع عدد من المختصين بالشأنين الاقتصادي والسياسي بثته قناة «العراقية» الفضائية الحكومية مساء أول من أمس، بعد أقل من 48 ساعة على أخطر عملية هروب جماعي من السجون في تاريخ الدولة العراقية إثر عملية اقتحام نفذتها مجاميع من تنظيم القاعدة على سجني «الحوت» في التاجي شمال بغداد و«أبو غريب» غرب العاصمة.
ونأى المالكي بنفسه عن الكثير من المشكلات الأمنية والخدمية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد. واعتبر أن كبار المسؤولين في حكومته ومنهم «صديقي وحليفي» حسين الشهرستاني يقدمون له معلومات مضللة بشأن الكهرباء ومنها قولهم له إن تجهيز المحافظات الوسطى والجنوبية من الكهرباء يتعدى 20 ساعة بينما لا تتعدى ساعات التجهيز الحقيقية ما بين 6 و8 ساعات.
وفي وقت يعيش فيه أهالي بغداد هلعا حقيقيا بعد فرار نحو 500 سجين يتقدمهم العشرات من عتاة تنظيم القاعدة وأمرائه المحكومين بالإعدام مما يعني عودتهم ثانية لبدء دورة جديدة من أعمال العنف، نفى المالكي أنه يقدم دعما لميليشيات شيعية، واصفا في هذا السياق واثق البطاط، قائد «جيش المختار» وزعيم «حزب الله العراقي – المقاومة الإسلامية» بأنه «مخبول»، نافيا في الوقت نفسه تقديم «أي دعم للخارجين عن القانون من (العصائب) أو (الكتائب)». وأضاف: «أحب أن أطمئن أهالي بغداد بأنه لا وجود للبطاط وليس له أي جيش أو دعم حكومي»، مشيرا إلى أن «قوة أمنية خرجت يوم (أول من) أمس لاعتقاله ولم تعثر عليه».
وفي إشارة واضحة إلى التيار الصدري الذي سلب منه بالاتفاق مع المجلس الأعلى الإسلامي حكومة بغداد التي تقاسمها التيار والمجلس مع كتلة «متحدون» التي يتزعمها خصمه العنيد أسامة النجيفي، رئيس البرلمان، هاجم المالكي «الميليشيات»، ووصفهم بأنهم «يرتكبون الموبقات». وفي أخطر اتهام يمكن أن يوجه لتيار شيعي، قال المالكي إنه «عندما خرج التيار (الصدري) في كربلاء في الزيارة الشعبانية مولد الإمام المهدي، وإذا بهذه العصابات خرجت لتحتل الصحن الحسيني مثلما احتلوا صحن الإمام علي في النجف، وقاموا بحرق الفنادق والمنازل وباب الحضرة الحسينية لدرجة أن أحدهم كان يحمل حذاءه ويضرب باب الحسين حسبما تمت مشاهدته في تسجيل للفيديو، وهذا استفزاز لمشاعر الناس». واعتبر المالكي أن ما حصل في منطقة الكرادة في بغداد مؤخرا هو نفسه ما كان يحصل في البصرة، متسائلا: «من أعطاك إجازة للذهاب إلى أصحاب المقاهي إذا كانوا مخالفين للآداب؟». وأضاف: «توجد حكومة، فمن تكون لتصبح بديلا عن الحكومة والشرع والوطن؟».
كما اعتبر المالكي أن «المحاصصة الطائفية تسببت بانتشار الفوضى في كل مؤسسات الدولة». وكشف عن أنه سيدخل الانتخابات المقبلة بقائمة فيها مستقلون ومهنيون، مؤكدا أنه لن يدخل في حكومة من دون أغلبية سياسية.
من ناحيته، يرى مؤيد طيب، المتحدث الرسمي باسم كتلة التحالف الكردستاني في مجلس النواب العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع السياسي «مرشح لمزيد من التصعيد، خاصة بعد تصاعد الخلافات بين المالكي والزعيم الشيعي مقتدى الصدر وتبادل الاتهامات بينهما. والأنكى من ذلك هو المواجهة التي ظهرت على السطح بين المالكي ونائبه حسين الشهرستاني، وهي تظهر للعلن لأول مرة وتنذر بفك العلاقة المتينة بين المالكي والشهرستاني». عدنان السراج، القيادي في ائتلاف «دولة القانون»، قال إن «المالكي لديه مراجعات شاملة، وقد تكون جذرية على صعيد العملية السياسية والتحالفات، وقد بدأت هذه من مجالس المحافظات الأخيرة؛ إذ سبق أن قلنا إن كلا من السيدين عمار الحكيم ومقتدى الصدر قد نحرا التحالف الوطني». وأضاف أن «المالكي ينطلق الآن من مسألة أساسية؛ إما معالجة الخلل في التحالف الوطني إذا أريد له الاستمرار، أم لا، إذ أنه أصبح لديه رأي بأنه لم تعد ثمة جدوى من التحالفات القائمة حاليا، خصوصا أن أقرب حلفائه إليه باتوا يعملون على إسقاطه بشتى السبل والوسائل». وأوضح أن «الكرة الآن في ملعب الصدريين والمجلس الأعلى، فإذا لم يتداركوا الأمر، فإن التحالف الوطني لا وجود له، فهذه التحالفات أصبحت عدائية، وهو ما يتطلب إعادة صياغة جذرية لنمط التحالفات المقبلة».