الزيارة الروحانيّة والتباساتها!

الزيارة “الروحانيّة” والتباساتها!

ماذا عدا مما بدا؟ كانت وسائل الإعلام قد طنطنت بدعوة الملك عبدالله بن عبد العزيز الرئيس الايراني حسن روحاني لزيارة المملكة وأداء فريضة الحج لهذا العام.
وقيل على الاثر إن الأجواء بين البلدين قد أصبحت جاهزة لمثل هذه الزيارة، ولمثل هذا اللقاء الذي قد يوفّر الكثير من المتاعب والأزمات على دول المنطقة، وخصوصا بالنسبة الى دول الخليج، والجزر الثلاث والمضائق والممرات…
والى ذلك المناورات البحرية بكل سفنها وغواصاتها وصواريخها التي طالما لجأت اليها طهران كلما دقّ الكوز بالجرّة، وكلما صدر عن واشنطن أو أيّة عاصمة أوروبيّة كلام بخصوص الأورانيوم والطموح النووي لدى ايران.
فجأة، وبعد مرور ما يفوق الأربع والعشرين ساعة على النبأ الذي رحّبت به أوساط دوليّة وعربيّة، وبنت على أساسه تطلعات وتوقعات من شأنها تغيير الواقع رأساً على عقب، فوجئت المنطقة، وربما العواصم الكبرى ايضا، بتصريح ايراني رسمي يعلن “أن الرئيس حسن روحاني لم يخطّط لحضور مراسم الحج هذا العام بسبب تراكم جدول أعماله”.
طبيعي ان تنجم عن كلام ايراني ينفي النبأ الذي شغل مختلف الاوساط السياسية، ومن منطلقات متعدّدة، بلبلة في التفسيرات كما في التحليلات والبحث عن العوامل والأسباب
“الفعلية” التي أدّت الى مثل هذا الالتباس.
صحيح أن “النبأ” أرفق باضافة يراد بها ومنها تطمين من سينقزون من “النفي” الى انه “نظراً الى الآفاق الايجابيّة بين ايران والسعوديّة، ورغبة الطرفين في توسيع العلاقات، ستجري لقاءات بين كبار المسؤولين في أقرب فرصة”.
هل هي مجرّد حاشية لجبر الخواطر، وقطع الطريق على التفسيرات المختلفة، والتي قد تشمل “التأنيب” الذي وجهه قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري الى الرئيس روحاني لارتكابه “الخطأ التكتيكي” الذي لا يغتفر… جرّاء محادثته الهاتفية مع الرئيس باراك أوباما؟
ربما. فكل الاحتمالات واردة، وصولا الى مروج النار والدمار في بلدين قريبين، بكل المعاني، الى طهران: العراق ثم سوريا.
ولا تسل عن الخبر. فلا تفسيرات أو توضيحات. شيء وصار. وقد يصير ما هو أخطر وأسوأ منه. ولا تسل، كذلك، كيف يجوز لجنرال، أيّاً كان موقعه، أن يؤنّب رئيس الدولة عَبر وسائل الإعلام، وعلى مسمع من المعمورة بأسرها؟
هذا سرّ آخر من اسرار الجمهورية الاسلاميّة، التي لا تزال أحلام الامبراطورية القديمة تساورها، وتدغدغ طموحاتها التي قد لا يتسع لها العالم العربي… فتفيض على المعمورة!
في كل حال، باب الانفراج بين طهران والرياض لم يُقْفَل كليّاً. وحاشية التوضيح قد لا تكون مجرد كلمات عابرة. إنما بديهي أن تبدأ الاستنتاجات نشاطها على قدم وساق.

الرابط الشبكي : http://newspaper.annahar.com/article/71988-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7