"الحرس الثوري" يعتزم اجتياح مناطق عراقية لدعم الأسد ومنع سقوطه المالكي يخشى من مغامرة إيرانية تزج به في أتون الحرب السورية

 

 

كشف قيادي رفيع في ائتلاف “دولة القانون” برئاسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي, لـ”السياسة”, أمس, أن الإدارة الاميركية طلبت من بغداد, إقامة منطقة مراقبة جوية فوق العراق, طيلة الفترة التي ستستغرقها الضربات العسكرية الوشيكة ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وأكد أن بلاده يمكنها بسهولة ان تعلن أنها تنأى بنفسها عن ما سيجري في سورية خلال الضربات, غير أنه على المستوى العملي والستراتيجي لا تستطيع أي جهة عراقية, ان يضمن تنفيذ سياسة النأي بالنفس, “لأن العراق سيكون في قلب الحرب وليس بجوارها, وبالتالي على القيادة العراقية ان تتصرف بواقعية وبعد نظر والمهم ان يكون لديها قرارات جاهزة لتجنب المفاجآت سواء من ايران او من غيرها”.

وقال القيادي العراقي الشيعي, إن واشنطن لديها معلومات بأن القيادة الايرانية ستغامر باستعمال الأجواء والأراضي العراقية, لمواجهة الضربة الاميركية المقبلة ضد الاسد, وأن خطة طهران تقوم على مراقبة الموقف الميداني, فإذا سارت الأمور باتجاه تمكن قوات الأسد من السيطرة على التطورات على الأرض, فالتدخل الإيراني سيكون غير مكشوف عبر العراق, أما اذا أخذت الامور نحو انهيار القوات العسكرية التابعة للنظام في دمشق, فـ”الحرس الثوري” الايراني سيذهب بعيداً وبصورة معلنة في دعم قوات الأسد, وسيحتاج هذا الأمر إلى إطلاق رشقات كثيفة من الصواريخ الإيرانية المتوسطة والبعيدة ضد مواقع في الأردن وإسرائيل وداخل سورية, عبر الأجواء العراقية, ولذلك تريد قيادة وزارة الدفاع الأميركية ضمان التصدي لأي تطور من هذا النوع من خلال وضع مظلة مراقبة جوية فوق الاراضي العراقية, مضيفاً ان القيادة العسكرية الايرانية حائرة بين مستويين من التدخل: الاول يتعلق بأن “الحرس الثوري” يجب ان يتدخل قبل حدوث اي تراجع لقوات الاسد على الارض, وبالتالي يكون هدف التدخل العسكري منع تغيير موازين القوة وتحقيق صمود عال لقوات النظام السوري, ولهذا السبب يعتقد الكثيرون داخل مؤسسة الحرس أن هذا المستوى من التدخل ضروري واستباقي لوقف الضربات.

اما المستوى الثاني, فيشمل ارسال قوات برية والتي لن يتسنى للحرس الثوري إرسالها الا من خلال اجتياح مناطق عراقية بالتنسيق او من دون التنسيق مع حكومة المالكي, بمعنى الاستعانة بقوات امنية عراقية لها ارتباطات بالميليشيات الشيعية المسلحة والمجاميع الخاصة التابعة لـ”فيلق القدس” الايراني بزعامة قاسم سليماني, لترتيب هذا الاجتياح, غير أن هذا الخيار ربما يواجه تطورين: اندلاع مقاومة عراقية خلف خطوط امدادات القوات الايرانية الغازية والمتوجهة الى سورية, او قيام الطائرات الحربية الاميركية بقصف هذه القوات البرية على طريق بغداد دمشق الدولي.

ورجح القيادي الشيعي أن تسمح الحكومة العراقية بنوع من المراقبة الجوية الأميركية فوق العراق, غير انها ستطلب ربط هذا القرار بطبيعة التطورات في سورية, لأن المالكي يدرك أن رفضه لأي مستوى من التنسيق مع واشنطن, قد يفسر على انه يقف الى جانب ايران ضد الولايات المتحدة, او انه يسهل للحرس الثوري تدخله عبر العراق لدعم الاسد وهو بالتأكيد لا يستطيع تحمل تشنج العلاقة مع الأميركان خاصةً بهذا التوقيت الاقليمي الحساس والخطير.

وبحسب القيادي في ائتلاف المالكي, فإن “التحالف الوطني” الشيعي الذي يسيطر على الحكومة في بغداد, ناقش بصراحة امكانية التدخل العسكري الايراني عنوة عبر الاراضي والاجواء العراقية, بعد أن طرح المسؤولون الاميركيون السؤالين الآتيين على المالكي: هل لديكم وسائل عسكرية لمنع ايران من التدخل خلال الضربات العسكرية المقبلة ضد قوات الاسد? وهل حصلتم على ضمانات من القيادة الايرانية بعدم الاقدام على اي مغامرة عسكرية عبر العراق لنجدة النظام في دمشق خلال الضربات?.

وأشار إلى ان اجوبة رئيس الوزراء العراقي كانت واضحة, وهي ان الجيش العراقي لا يملك أي وسائل فعالة لمنع دولة قوية عسكرياً مثل ايران من التدخل عبر العراق, كما أن بغداد لم تحصل على أي ضمانات لا شفوية ولا مكتوبة من طهران بعدم استخدام الأجواء والاراضي العراقية لدعم الأسد, تحت أي ذريعة وأي ظروف وأن القادة الايرانيين بدورهم لم يعطوا أي تطمينات بأن سماء العراق وأرضه ستكونان بمنأى عن اي إجراء عسكري ايراني محتمل للدفاع عن الحليف السوري.

ولفت القيادي العراقي إلى أن بعض قادة التحالف الشيعي اقترح على المالكي التوجه الى اغلاق الاجواء والحدود العراقية مع ايران وسورية خلال الضربات العسكرية الاميركية, غير ان بعض المتعاطفين مع الرئيس السوري والموقف الايراني عارض الاقتراح, محذراً من أن الشيعة في العراق سينقسمون بشكل خطير للغاية بين من يقف مع ايران اذا تدخلت عبر العراق لمواجهة الضربة في سورية, وبين معارض ومتحفظ لأي تدخل ايراني, “فالعلاقة العراقية الايرانية يجب ان تكون محكومة بمصالح عليا لا بموقف مذهبي”.