التغيير القادم في سلطنة عمان: وريث وحيد لعرش قابوس


مركز العصر – تحليل

 

السلطان قابوس مريض منذ مدة، و لا أحد يعرف من سيخلفه في حكم سلطنة عمان وفي دوره الذي يصفه كثيرون بالغريب والمهم في المنطقة العربية والإسلامية. حسب تقارير أمريكية فإن اسم الحاكم التالي لعمان مكتوب على قطعة من الورق في مظروف مختوم له نسختان الأولى في قصر السلطان في مسقط والثاني في القصر الملكي في جنوب مدينة صلالة، على ما يبدو أنه يحتوي على نفس الاسم الذي يحتويه المغلف الاول لكنه وضع احتياطا، في حال لم يتم العثور على المغلف الأول. الأكثر شيوعا في الساحة السياسية العمانية وأروقة الأجهزة الاستخبارية والبحثية هو أن كل مغلف يحتوي على اثنين من الأسماء هما خيارات وضعها السلطان قابوس، وهناك رواية أخرى تشير إلى أن هناك رواية أخرى تشير إلى المغلفين يحتويان على اسم واحد ولا وجود لخيارات.


وحسب ما تم الاتفاق عليه في عرف العائلة الحاكمة العمانية فان ما سيحدث بعد وفاة السلطان قابوس هو اجتماع أفراد العائلة وتقرير اسم حاكم البلاد في ظرف ثلاثة أيام، وفي صورة عدم التوصل لحل توافقي يتم اللجوء للظرف الذي أوصى به السلطان.
سلطنة عمان كانت تاريخيا مركزا مهما للتفاوض الدولي وقد شهدت المفاوضات الأولية للاتفاق النووي وهي تلعب الآن دورا آخر في الأزمة اليمنية وتقدم نفسها على أساس أنها راعية للحوار السني الشيعي في المنطقة. لذلك من الصعب أن تكون هناك تغييرات شاملة وهو ما يرجح نجاح السيناريوهات الحالية والتي تطرحها مراكز البحث الأمريكية وأجهزة الاستعلامات.
حسب المعلومات المسربة فإن الشخصية التي كتب اسمها السلطان قابوس في الظرف هي أسعد بن طارق بن تيمور آل سعيد. وهو ابنِ عمّ السلطان قابوس بن سعيد ويعتبر أسعد من السادة البوسعيدين الذين يحظون بمكانة خاصة في سلطنة عمان. وهو رجل ذو خلفية عسكرية ، حيث تخرج من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية البريطانية وخدم في الجيش كرئيس لسلاح المدرعات، وحصل على رتبة عميد.
وهو دائما الممثل الشخصي للسلطان قابوس منذ عام 2002، وكُلِّف بالعديد من المهام نيابة عن السلطان قابوس، منها تمثيل سلطنة عمان في العديد من المحافل والمؤتمرات، آخرها القمة العربية في البحر الميت. بل وتم تعيينه مؤخرا نائبا لرئيس مجلس الوزراء.
أسعد بن طارق له منافسان آخران هما هيثم بن طارق، المكلف بملف التراث والثقافة، و شهاب بن طارق، وهو قائد سابق في البحرية العومانية.” وهو ما يعني أن المسألة شبه محسومة في صورة اتفاق الإخوة على واحد منهم.
والمسألة محسومة حتى على الصعيد الدولي فلن يرضى مركز القرار الدولي بأن يكون هناك عدم استقرار في السلطنة التي تعرف قصورها مفاوضات حاسمة في قضايا شائكة عديدة كما أن القوى الإقليمية لن ترضى بأن يكون هناك اضطرابات في دولة تعتبر عضوا مهما في الخليج العربي. بل لن يرضى حتى الجانب الإيراني والسوري تغيير أسس السلطنة العمانية التي تعتبر أحد القوى المحايدة في المنطقة.
كل هذه المؤشرات تنبئ بتغيير هادئ وناعم في سلطنة عمان إلا أن تحدث مفاجآت لا يتوقعها الجميع.

عمار عبيدي/ صحفي تونسي