البيت الأبيض يحذر الكونغرس من الاعتراض على اتفاق مع إيران

حذر البيت الابيض الكونغرس الاميركي أمس، من أن التصويت على عقوبات جديدة ضد إيران قد لا يترك للرئيس الأميركي باراك أوباما أي خيار سوى اللجوء إلى القوة العسكرية.
وردّت إيران على اتهامات الولايات المتحدة بشأن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق في جنيف بينها وبين القوى الكبرى بشأن ملفها النووي، معتبرة أنها “تقوض الثقة”، مركزة هجومها الأعنف على باريس التي أدلت بتصريحات “متناقضة”، في إشارة إلى التشدد الفرنسي الذي منع من التوصل إلى اتفاق “سيئ” في نظر الإسرائيليين، الذين كشفت مصادرهم الأمنية ان الكلفة الاجمالية للبرنامج النووي الايراني 170 مليار دولار.
ففي واشنطن، حذر البيت الابيض الكونغرس الاميركي أمس من أن التصويت على عقوبات جديدة ضد ايران سيضرب الجهود الديبلوماسية الاميركية للتوصل الى اتفاق معها حول برنامجها النووي، وقد لا يترك امام الرئيس الأميركي سوى خيار استخدام القوة العسكرية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية جاي كارني ان “الشعب الاميركي لا يريد ان يخوض حرباً”.
وكان مسؤولون اميركيون وجهوا التحذير نفسه لاعضاء في مجلس الشيوخ يفكرون هذا الاسبوع في فرض عوبات جديدة على ايران التي يشتبه في انها تريد امتلاك السلاح الذري تحت غطاء برنامج نووي مدني.
وقال كارني “من الطبيعي جدا والمبرر ان يفضل الاميركيون ألا يحصل الايرانيون على القنبلة النووية عبر الطريق السلمي. وهذا الاتفاق اذا تم التوصل إليه فسيكون له القدرة” على تحقيق ذلك.
وأضاف المتحدث باسم البيت الأبيض ان “البديل سيكون العمل العسكري”.
وتابع كارني أن الولايات المتحدة وحلفاءها الرئيسيين كانوا متحدين في جنيف في جولة المحادثات التي انتهت يوم السبت الماضي، “وما زلنا متحدين”. وأضاف أن الولايات المتحدة ما زالت تسعى للتوصل إلى اتفاق، وإن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيكون اتفاقاً “يلبي تماماً معاييرنا” وطريقة يمكن التحقق بها لضمان عدم تطوير إيران لسلاح نووي.
وأضاف كارني “ينبغي أن نتابع هذا. نحتاج للتأكد من جدية إيران.”
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جنيفر بساكي ان وزير الخارجية جون كيري سيدلي الاربعاء بشهادة في جلسة مغلقة امام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ.
واضافت بساكي ان “وزير الخارجية سيكون واضحا: فرض عقوبات جديدة سيكون خطأ. نطلب في الوقت الراهن استراحة، استراحة موقتة لجهة العقوبات”، مؤكدة ان واشنطن “لن تتراجع” عن رزمة العقوبات الحالية بحق النظام الايراني.
ونفت طهران امس اتهامات وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي حمل ايران مسؤولية الفشل في التوصل الى اتفاق اثناء المفاوضات النووية في جنيف، ملمحاً الى ان ذلك ناجم عن خلاف داخل مجموعة الـ5+1.
ورداً على تصريحات كيري في أبو ظبي أول من امس، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ان تحميل ايران المسؤولية وحدها لن يؤدي الا الى تقويض الثقة في مفاوضات جنيف في 20 تشرين الثاني الجاري.
وكان كيري صرح بأن ايران هي المسؤولة عن غياب الاتفاق بعد ثلاثة ايام من المحادثات المكثفة في جنيف حول البرنامج النووي الايراني، انتهت ليل السبت – الاحد بين ايران ومجموعة 5+1 التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) اضافة الى المانيا، من دون التوصل إلى أي اتفاق.
وقال وزير الخارجية الاميركي الذي شارك في محادثات جنيف “ان مجموعة خمسة زائد واحد كانت موحدة السبت عندما قدمنا اقتراحاً الى الايرانيين، لكن ايران لم يكن في امكانها قبوله، في تلك اللحظة بالذات لم يكن بامكانهم قبوله”.
كذلك رد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في تغريدة على تويتر ملمحاً على ما يبدو الى تصريحات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، قائلاً “السيد وزير الخارجية، هل هي ايران من غير نصف النص الاميركي الخميس وأدلى بتصريحات متناقضة صباح الجمعة؟”.
والجمعة اعلن فابيوس في جنيف عن احراز “تقدم”، مضيفا في الوقت نفسه انه “لم يتم الاتفاق على اي شيء بعد”. وقال غداة ذلك “هناك مسودة اولية لا نقبلها”.
وقد حمل مسؤولون ايرانيون ووسائل الاعلام الايرانية على فابيوس واتهموه بعرقلة التوصل الى اتفاق بسبب تصلب مواقفه.
كذلك روسيا حليف طهران، رفضت اتهامات كيري مؤكدة ان طهران غير مسؤولة عن عدم التوصل الى اتفاق. وقال مصدر في وزارة الخارجية في تصريحات نشرتها كافة وكالات الانباء الرئيسية في روسيا ان “المسودة المشتركة كانت تناسب الجانب الايراني. لكن بما ان القرارات في المفاوضات تتخذ بالاجماع، فانه لم يكن بالامكان التوصل لاتفاق نهائي”. واضاف “هذا لم يكن ذنب الايرانيين”.
وأكد ظريف ايضا في الايام الاخيرة ان ايران ما زالت تسعى الى التوصل الى اتفاق، مضيفا انه لن يتراجع عن “الخطوط الحمراء” التي وضعتها بلاده وهي حقها في تخصيب اليورانيوم على اراضيها والابقاء على برنامجها النووي وخصوصا مفاعل اراك الذي سيحل يوما ما مكان مفاعل طهران لانتاج النظائر المشعة لمرضى السرطان.
وحرص ظريف ايضا على طمأنة الدول العربية في المنطقة القلقة من بداية انفراج بين واشنطن وطهران التي تسعى الى التقارب مع الغرب منذ انتخاب الرئيس الايراني حسن روحاني في حزيران. وقال ظريف ان “هذه المفاوضات تتناول المسألة النووية الايرانية وليس العلاقات بين ايران والولايات المتحدة. لا اعرف لماذا قلقت بعض الدول المجاورة في الخليج فجأة”.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية امس انها لا تزال تريد من ايران تفسيرا للمعلومات حول قيامها بأبحاث لانتاج اسلحة نووية في الماضي برغم انه لم يتم التطرق الى هذه المسالة صراحة في الاتفاق الجديد الذي تم التوصل اليه بين الطرفين.
وقال مدير الوكالة يوكيا امانو ان “المسألة النووية الايرانية معقدة للغاية. ولا نستطيع ان نتوقع ان تحل جميع المسائل بين ليلة وضحاها، ولهذا السبب اتبعنا منهجا تدريجيا”. واضاف في مطار فيينا بعد وصوله من طهران ان “جميع القضايا الاخرى التي لا يتضمنها ملحق (اتفاق الاثنين) ستعالج في خطوات لاحقة”.
وبموجب الاتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه الاثنين، يتعين على ايران ان تزود الوكالة خلال ثلاثة اشهر بمعلومات عن جميع مفاعلاتها البحثية الجديدة وتحديد 16 موقعا مخصصة لإنشاء مفاعلات نووية جديدة لانتاج الطاقة. كما تعهدت ايران توضيح اعلاناتها السابقة بشان المنشآت الاضافية لتخصيب اليورانيوم خلال نفس الفترة.
ومن المقرر عقد لقاء جديد بين الوكالة وايران في 11 كانون الاول المقبل.
وأعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الايرانية بهروز كمالوندي ان تفقد مصنع آراك لإنتاج الماء الثقيل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن ان يتم قبل 11 كانون المقبل وبدء جولة المحادثات الجديدة بين ايران والوكالة على مستوى الخبراء.
ونسبت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ارنا) امس الى كمالوندي قوله انه لا توجد مشكلة مع الوكالة الدولية حول سرعة العمل، لكنه يتعين ابلاغنا بالمعلومات الدقيقة لكي نقوم بإزالة الغموض.
وحول محادثات رئيس منظمة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي مع المدير العام للوكالة الدولية يوكيا امانو أمس في طهران قال انه بعد الاتفاق على البيان المشترك، تمت الاستفادة من فرصة حضور الخبراء للتحدث حول كيفية تنفيذ هذا البيان.
الى ذلك، ذكرت مصادر امنية اسرائيلية لوكالة “فرانس برس” امس ان التكلفة الاجمالية للبرنامج النووي الايراني بلغت 170 مليار دولار. واشارت هذه المصادر الى انه تم “استثمار” 40 مليار دولار “في السنوات العشرين الاخيرة في انشاء وتشغيل المنشات النووية”.
واضافت المصادر ان ايران خسرت “130 مليار دولار بسبب العقوبات المفروضة عليها منذ عام 2012”.
وقالت المصادر ان بين هذه الخسائر 105 مليارات دولار مرتبطة بالحظر المفروض على بيع النفط الايراني و25 مليار دولار على العقوبات المالية على المصارف والتجارة والصناعة وخسائر في مجالات التنمية والاستثمارات.
وبحسب المصادر فإنه “بالاضافة الى ذلك، استثمرت ايران ملايين الدولارات لمساعدة النظام السوري الذي يقتل شعبه وما بين 8 الى 10 مليار دولار كمساعدات لحزب الله وما بين 1,3 و1,8 مليار كمساعدات لحركتي حماس والجهاد الاسلامي الفلسطينيتين في قطاع غزة”.
وتعارض اسرائيل بشدة التوصل الى اتفاق بين ايران ودول 5+1 . واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الاحد في بداية الاجتماع الاسبوعي لحكومته ان اسرائيل ستبذل اقصى جهدها لاقناع المجتمع الدولي بمنع ابرام “اتفاق سيئ” حول النووي الايراني.
وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان العائد الى منصبه، ان الوقت قد حان “لتهدئة الامور” مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بالتوصل الى اتفاق حول الملف النووي الايراني. واضاف ليبرمان خلال احتفال بعودته الى وزارة الخارجية بعد نحو عام “في ما يتعلق باختلافاتنا أخيرا مع الولايات المتحدة فان الوقت قد حان لتهدئة الامور”.
وأضاف “أول لقاء عمل هذا الصباح خصصته لسفير الولايات المتحدة في اسرائيل دان شابيرو. العلاقات مع الولايات المتحدة هي حجر الزاوية (بالنسبة الى اسرائيل) وبدونها لا يمكننا التحرك على الساحة الدولية”.
وأكد ليبرمان ان “علاقاتنا مع الولايات المتحدة جيدة ومستقرة، ولا شيء يستطيع تغيير ذلك”.

 

الرابط الشبكي : http://www.almustaqbal.com