إيران .. وحلم الشرق الأوسط الفارسي !

إيران .. وحلم الشرق الأوسط الفارسي !

من خلال تسلسل الأحداث السياسية والاقتصادية التاريخية منها والآنية ، منذ ثورة الخمنيئ ، وصولاً للمحادثة الهاتفية الأولى منذ العام 79 م بين الرئيس الأمريكي والإيراني ، ومن خلال بعض القراءات المتعمقة في أراء الباحثين في الشأن الإيراني ، استطيع أستنتاج ما مفاده :

منذ كان الخمنيئ في منفاه بفرنسا ، هناك ثمة أتفاق أمريكي/أوروبي وإيراني ، على تمكين “دولة الفرس” من إقامة أمبراطوريتهم وهيمنتهم على الشرق الأوسط بدأ بما يسمونه الخليج الفارسي (الخليج العربي) وجزيرة العرب وانتهاءً بالشمال العربي الأفريقي وربما القرن الأفريقي ، وذلك انطلاقاً من أيديولوجية حضارية تتمثل في الحضارة الفارسية القديمة والتي لا علاقة لها بالدين الإسلامي فضلا عن المذهب الشيعي .
هذا الحلم الإيراني القديم أدرك الساسة الإيرانيون أنه لن يتحقق إلا بنجاحهم في إنجاز قوة تفرض على الآخر الإعتراف بإيران كدولة تمتلك ما يمكنها من تحقيق توازن القوى في الشرق الأوسط مع إسرائيل ، وذلك بالعمل على تحقيق هدفين هما :

الجانب العقائدي، وهو نشر المذهب الشيعي أو ما يسمى “تصدير الثورة الإيرانية” من خلال “تشييع” أكبر عدد ممكن من العرب والمسلمين ، والهدف الثاني هو الدخول في مجال الإنتاج النووي تحت مسمى “السلمي” رغم العقوبات الدولية .
وحينما أوشكت إيران على إنجاز هذين الهدفين سارعت – من خلال رئيسها الحالي – لإحياء ذلك “الوعد” القديم (على غرار وعد بلفور) من قبل القوى الكبرى الأوروبأمريكية وبموافقة الروس والصين المرشحة لاحتلال مركزاً متقدما في ميزان القوى الكبرى ، وذلك على أساس الأتفاق الآتي :

من الجانب الإيراني :
– ضمان أمن إسرائيل .
– ضمان الوفاء بما يزيد عن حاجة الدول العظمى من النفط والغاز الخليجي (الفارسي) وتوفير كلفة الحماية الخليجية الباهضة على الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين .
– الإمتناع عن دعم القاعدة في اليمن والصومال وغيرهما من الدول العربية والأفريقية .

من الجانب الأمريكي :
– السماح لإيران بأكمال مشروعها النووي تحت غطاء (السلمي) مع رفع العقوبات الاقتصادية واستمر المفاوضات (للتمويه) والتعهد بعدم قيام إسرائيل بتنفيذ تهديداتها بضرب المفاعل النووي الإيراني مع استمرار ذات التهديدات إعلامياً -وأن كنت أتوقع أن مثل هذا الأتفاق موجود مسبقاً-.
– تمكين إيران من أكمال سيطرتها السياسية والإيديولوجية على العراق وسوريا مع استمرار المشاركة الروسية والصينية في المجال الاقتصادي ، على أن تلحق باقي الدول العربية الأخرى بالعراق وسوريا من خلال “حماس وحزب الله” وبعض الطوائف الإسلامية الأخرى الموالية لإيران ! ، تمهيداً لبسط هيمنتها على الشرق الأوسط عدا إسرائيل الحليف الإستراتيجي .

وبهذه المعادلة “السيقطلوجية” تعيد إيران إحياء ثقافتها الفارسية ، وتحقق حلمها القديم بالإنتقام من الحضارة الإسلامية التي أفقدتها هويتيها الأساسية والمتمثلية في الحضارة الفارسية القديمة ، وتقضي بالتالي على (الإزعاج الذي ينتجه العرب بجدارة) وذلك من خلال بسط نفوذها على الشرق الشرق الأوسط كقوة أوسطية إلى جانب إسرائيل التي من المحتمل أن يكون هناك تقارب إسرائيلي إيراني أمريكي يفي بتحقيق إسرائيل لمخططها “إسرائيل الكبرى” الممتد من جنوب لبنان والجولان ثم صحراء سيناء وصولاً إلي خيبر في المدينة المنورة .

في المقابل : يسعى البعض من العرب والمسلمون لإحياء عهد الخلافة الإسلامية دون أن “يعدوا” لذلك سوى “التفجير” ولعن المنافقين والكفار ليل نهار !

الرابط الشبكي : http://elaphblogs.com/post/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%20..%20%D9%88%D8%AD%D9%84%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A%20!-100110.html