غارات صاروخية من 4 مدمرات ضد أهداف منتقاة وحساسة ، متى وكيف سيتم "تأديب" نظام بشّار… و(جنيف 2) قائم

 

الرابط الشبكي : http://www.elaph.com/Web/news/2013/8/832404.html?entry=Syria

مع كثافة التصريحات الأميركية ومن الحلفاء الغربيين عن تورط النظام السوري في استخدام السلاح الكيميائي، وهو ما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما اعتبره “خطًا أحمر”، وبعد بيان وزير الخارجية جون كيري القوي مساء الإثنين، فإن العالم يحبس أنفاسه انتظاراً للإجراءات العسكرية التأديبية التي يمكن اتخاذها ضد النظام السوري.

كان وزير الدفاع الأميركي شاك هاغل قال إنه إذا تأكدت المزاعم بشأن استخدام قوات الأسد سلاحًا كيميائيًا ضدّ شعبه، فإنّه ستكون هناك حاجة إلى ردّ سريع من أجل منع احتمال شنّ مماثل آخر. ومع التساؤلات عن متى وكيف ستتم الضربة العسكرية التأديبية الوشيكة للنظام السوري، فإن غالبية المصادر الاستراتيجية تكاد تجزم أنها ستكون على شكل غارات صاروخية “كروز” تنطلق من البحر إلى البر.

وتعتقد المصادر الاستراتيجية أن أية غارات صاروخية قد تتم في غضون ساعات أو أنها قد تتم في غضون أيام. وكانت صحيفة (إنديبندنت) البريطانية لمحت إلى أنه قد تتم في غضون أسبوعين. وتشير هذه المصادر إلى أن الغارات التأديبية ستستهدف عصب القوات السورية النظامية والقوات الجوية وقوات النخبة، فضلاً عن بعض المواقع التي يعتقد أن النظام السوري استخدمها كمخابئ لأسلحته الكيميائية.

ورأى دبلوماسيون أمام (إيلاف) أن أية ضربات عسكرية وشيكة لن تهدف إلى إطاحة نظام بشار الأسد بقدر ما تهدف إلى إضعافه وحمله على المشاركة في مؤتمر (جنيف 2).

4 مدمرات

وقال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية، فجر الثلاثاء، إن أربع مدمرات تابعة للبحرية الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي أوامر توجه لها خلال ساعات. وأضاف المصدر “إذا دعت الحاجة فإن المدمرات يمكنها تنفيذ المهام المتعلقة بسوريا في الوقت ذاته الذي يمكنها توفير الحماية لإسرائيل”.

وأضاف المسؤول، حسب ما نقله عنه موقع شبكة (سي إن إن) بأن الجيش الأميركي في حالة تأهب في حال قرر الرئيس الأميركي اتخاذ قرار عسكري، مشيراً إلى أنه “اذا اختار الرئيس اوباما أحد الخيارات العسكرية سيتم تنفيذه.

وبين المصدر أنه ومن باب الحفاظ على الخيارات مفتوحة لا يوجد جدول زمني لعودة المدمرة USS Mahan للوطن، الا أن أوامر قائد الاسطول السادس ابقت عليها في البحر الأبيض المتوسط حتى بعد وصول المدمرة USS Ramage، التي من المفترض أن تحل محل المدمرة ماهان.

ويشار إلى أن هذه التصريحات تأتي في الوقت الذي انهى فيه رئيس هيئة الأركان الأميركية، مارتن ديمبسي، اجتماعاً له في الأردن، تناول فيه الأوضاع في سوريا بشكل خاص وتداعيات وصول الصراع إلى الدول المحيطة والتأثير سلباً على الأمن الإقليمي. وشارك في الاجتماع، الذي عقد ليومين متتاليين في مكان سري خارج العاصمة الأردنية، عشرة من رؤساء اركان جيوش غربية وإقليمية.

أوباما يقيّم الموقف

ومن جهته، أوضح جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض، الاثنين أن الرئيس الأميركي، باراك اوباما يقيم حاليًا رداً على استخدام السلاح الكيميائي في سوريا. وقال كارني “لا يوجد شك يذكر في عقولنا في أن الحكومة السورية مذنبة”، واضاف أنه لا سبيل لإنكار أن الاسلحة استخدمت، فيما وصفه بأنه انتهاك للعرف الدولي.

وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري قد قال يوم الاثنين في بيان قوي إن كل الدول يجب أن تتخذ موقفًا لأجل المحاسبة عن استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا. وأضاف أن المعلومات حتى الآن ومنها لقطات فيديو وروايات ميدانية تبين أن “الاسلحة الكيميائية استخدمت في سوريا. وعلاوة على ذلك نعرف أن النظام السوري يواصل حيازة تلك الاسلحة الكيميائية.”

لا جدول زمني

ومن ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الاميركية يوم الاثنين إن ادارة اوباما لم تحدد جدولاً زمنيًا للرد على استخدام اسلحة كيميائية في سوريا لكنّ المسؤولين يعدون الخيارات للرئيس باراك اوباما بشعور بالحاجة الملحة.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماري هارف للصحافيين في واشنطن “يشعر الناس بأنه يوجد احساس بالالحاح… لكن لا يوجد جدول زمني”. وجاءت تصريحات هارف بعد قليل من اصدار وزير الخارجية جون كيري بيانًا قويًا قال إن الادلة على وقوع هجوم كيميائي قاتل على نطاق واسع الاسبوع الماضي “لا سبيل لانكارها”.

موقف مجلس النواب

وإلى ذلك، أبلغ جون بينر رئيس مجلس النواب الاميركي البيت الابيض يوم الاثنين أنه يجب عليه أن يتشاور مع الكونغرس قبل أي رد على استخدام الحكومة السورية في ما يبدو اسلحة كيميائية.

وقال بريندان باك المتحدث باسم بينر في بيان “اوضح رئيس مجلس النواب أنه قبل القيام بأي عمل يجب اجراء مشاورات ذات مغزى مع اعضاء الكونغرس وأن تكون هناك ايضًا اهداف محددة بوضوح واستراتيجية اوسع لتحقيق الاستقرار”.

وفي لندن، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن الضغط الدبلوماسي على سوريا لم يأتِ بنتيجة، وإن بريطانيا تدرس خياراتها، ومن المحتمل أن ترد دون إجماع من الأمم المتحدة. وأشار هيغ، في تصريحات لبي بي سي، إلى أن مجلس الأمن الدولي، المنقسم بشأن الصراع في سوريا، لم “يتحمل مسؤولياته”.

وأوضح هيغ في مقابلة أجراها معه البرنامج الإخباري الصباحي في “راديو 4” أنه في الوقت الذي لا يستطيع فيه الخوض في الخيارات أو الجدول الزمني لأي عمل، فإنه لن “يستثني، أو يضمّن، أي خيار”.

وقال “لا نستطيع في القرن الحادي والعشرين السماح بفكرة استخدام سلاح كيميائي مع حصانة (المستخدم)”. وعندما سئل عن طلبات استدعاء مجلس العموم للانعقاد، قال هيغ إن بريطانيا “لديها سجل جيد” في استشارة أعضاء البرلمان، إن كان هناك قرار باتخاذ عمل عسكري.

مواقف مختلفة

وقد توالت التصريحات الغربية حول تحضير رد على الهجوم المفترض بالأسلحة الكيميائية. فإلى جانب تصريحات هيغ، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن ردًا غربيًا “سيُحسم في الأيام المقبلة”، مؤكداً أنه لم “يتخذ بعد” أي قرار.

كما أبدت تركيا استعدادها للانضمام إلى ائتلاف دولي ضد سوريا حتى في غياب إجماع في الأمم المتحدة، وفق ما أعلن الاثنين وزير الخارجية أحمد داود أوغلو.

كما أجرى وزير الخارجية الأميركي اتصالات هاتفية بالأمين العام للأمم المتحدة ونظرائه البريطاني، والفرنسي، والكندي، والروسي، أبلغهم خلالها أنه يعتبر “من شبه المؤكد” أن يكون النظام السوري قد شن هجومًا بالأسلحة الكيميائية في 21 أغسطس/آب على ريف دمشق، بحسب ما أفاد دبلوماسي.

وفي مواجهة هذه التصريحات، اتصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنظيره الأميركي لتحذيره من العواقب الخطيرة جدًا على المنطقة لأي تدخل عسكري.

وأعلنت وزارة الخارجية في بيان أن “لافروف لفت انتباه محاوره الى العواقب البالغة الخطورة التي قد تنجم عن تدخل عسكري محتمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث لا تزال بلدان مثل العراق وليبيا تعاني من انعدام الاستقرار”.

وشدد لافروف على أن روسيا “قلقة جدًا” من تصريحات أميركية صدرت مؤخراً مفادها أن واشنطن مستعدة “للتدخل” في النزاع السوري.

وختامًا، دعت الصين الاثنين، على لسان وزير خارجيتها وانغ لي، إلى “الحذر لتفادي أي تدخل” في سوريا إثر الهجوم المفترض، مشددة على أن “الحل السياسي” هو وحده الحل المطروح لتسوية الأزمة السورية.