إدارة ترمب والخوض بوحل التدخل الروسي

عاد ملف التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية إلى واجهة الأحداث من جديد، فبعد تصريحات مسؤولين أميركيين سابقين بشأن علاقة مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين مع روسيا، وتأثير موسكو على نتيجة الانتخابات؛ تجد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسها في مأزق.

فعقب غياب هذه القضية عن الأضواء لأسابيع، أثارت تصريحات كل من سالي ييتس القائمة السابقة بأعمال وزيرة العدل الأميركية، والمدير السابق لمكتب الاستخبارات القومية جيمس كلابر، خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم أمس الاثنين؛ التساؤلات بشأن حجم التدخل الروسي وتأثيرات ذلك على ترمب وإدارته.إفادة ييتس -التي شغلت منصب وزيرة عدل بالوكالة عشرة أيام فقط في ظل إدارة الرئيس ترمب قبل إقالتها- لم تخف أن التدخل الروسي بالانتخابات الأميركية يشكل تهديدا للأمن القومي.ابتزاز وضعف
وأوضحت المسؤولة الأميركية السابقة أنها حذرت الإدارة الحالية يومي 26 و27 يناير/كانون الثاني من مخاطر تعرض فلين “لابتزاز” من قبل موسكو، لاعتقادهم أن الجنرال كان في موقع ضعيف “إزاء الروس”.وعلى الرغم من استقالة فلين من منصبه في 13 فبراير/شباط الماضي -أي بعد هذا التحذير بـ18 يوما فقط- بعد اعترافه بأنه “دون قصد” قدم لنائب الرئيس آنذاك مايك بينس وآخرين “معلومات غير مكتملة” بشأن اتصالاته في 29 ديسمبر/كانون الثاني مع السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك؛ فإن هذه الإفادة تشكل ضغوطا مضاعفة على البيت الأبيض بشأن المعلومات التي كانت بحوزته عن اتصالات أجراها مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين بمسؤولين روس.أما تصريحات المدير السابق لمكتب الاستخبارات القومية جيمس كلابر، فقد كشفت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب شخصيا شن حملة تحط من قدر المرشحة الديمقراطية لانتخابات الرئاسة هيلاري كلينتون وتعزز حظوظ ترمب.وتجاوزت إفادة كلابر الإدلاء بالمعلومات، إلى “الدعوة للتيقظ والتحرك إزاء التهديد المتربص بأسس نظامنا السياسي الديمقراطي”.ويبدو أن هذه الدعوة نابعة من قناعة كلابر -الذي كان يشرف على 17 جهازا أمنيا واستخباراتيا- بأن محاولات الروس التدخل في الشؤون الداخلية لأميركا ما تزال مستمرة، حيث عدد في شهادته أمام لجنة الكونغرس أكثر من طريقة ومحور عمدت إليها روسيا للتدخل في الشؤون الأميركية.

نفي ومهاجمة
وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات في مجلس النواب الأميركي ومكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) بشأن “تنسيق” محتمل بين مقربين من ترمب وموسكو، يعتمد الرئيس الأميركي سياسة النفي ذاتها والنأي بنفسه عن فلين.

وفي تغريدة له على موقع “تويتر”، كتب ترمب صباح أمس الاثنين أن الجنرال المتقاعد “حصل على أعلى تصريح إبراء أمني من قبل إدارة أوباما، لكن وسائل الإعلام المزيفة نادرا ما تحب أن تتحدث عن ذلك”.

كما هاجم الرئيس الأميركي ييتس واقترح أن يتم سؤالها “تحت القسم، عما إذا كانت تعرف كيف تم تسريب المعلومات السرية إلى الصحف بعد وقت قصير من إبلاغها لمستشار البيت الأبيض”.

وبحسب مجلة فورين بوليسي الأميركية فإن ترمب -بدلا من مساعدته التحقيقات الجارية- يقوم بشكل محموم بتوجيه اتهامات مضادة غريبة لا أساس لها ضد رموز الحزب الديمقراطي، بهدف التعتيم على التحقيقات وعرقلتها.

وأوضح المحلل في المجلة ماكس بوت أن هناك الكثير مما لا يزال غير مكشوف للناس عن التدخل الروسي، لكن أهم ما يجمع عليه الناس حتى اليوم هو حدوث تدخل من الكرملين للإضرار بالمرشحة الديمقراطيةهيلاري كلينتون لصالح ترمب.

ووصف ذلك بأنه كاف -حتى لو ثبت عدم وجود تواطؤ- لأن يكون فضيحة مكتملة الأركان يحاول ترمب إطفاء نارها بالمزيد من الدخان.

علاقات ثنائية
ويأتي تفاعل هذه القضية مجددا بينما يستعد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون للقاء نظيره الروسيسيرغي لافروف، لبحث الأزمتين الأوكرانية والسورية وقضايا ثنائية.

ومنذ تسلّم الرئيس الأميركي ترمب مقاليد الحكم، تسعى واشنطن لتحسين العلاقات مع روسيا بعد أن شهدت فترة توتر متزايدة خلال عهد الرئيس السابق أوباما.

ولتطبيع العلاقات، يؤكد الجانب الروسي على ضرورة إزالة العقبات الحادة التي تركتها الإدارة السابقة، من ذلك رفع العقوبات عن كيانات وأفراد روس.

المصدر : وكالات,فورين بوليسي