أمريكا وإيران.. لقاء أم افتراق؟

أمريكا وإيران.. لقاء أم افتراق؟

 

 

 

يبدو أن العلاقات الأمريكية – الإيرانية قد تخطت مرحلة التوتر والتهديدات، واتجهت نحو الحل السلمي لبرنامج إيران النووي العسكري، بعد لقاء وزيري الخارجية الأمريكي والإيراني، على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير، ومن ثم اللقاء العاصف بين الرئيس اوباما والرئيس روحاني هاتفيا، بعد ثلاثين سنة من القطيعة بين المتعادلتين اللدودتين.

كان هذا على الصعيد الدبلوماسي والإعلامي الظاهرامام العالم، فهل الأمر نفسه على مستوى الغزل الظاهر من العلاقة الباطنية بينهما، وهل ستتحول المكالمة الهاتفية الى لقاء مباشر بين الرئيسين، وماذا دار في ذلك اللقاء الذي وصفته الصحافة العالمية بـ(التاريخي).

هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا المقال من خلال الواقع السياسي، والسيناريوهات التي تعمل ادارة اوباما على تطبيقها في المنطقة، ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تشارك إيران وحكامها في تنفيذه وتشترك به مع أمريكا، كما هو الحال الآن في أفغانستان والعراق وسوريا انموذجا، وهو مشروع تقسيمي على أسس عرقية وطائفية واثنية وقومية، معلنا وليس خافيا على احد واقصد به مشروع برنارد لويس.

لذلك لا نرى ازدواجية في المعايير في العلاقة بين أمريكا وحكام طهران، وإنما ازدواجية في المصالح المشتركة الستيراتيجية في جميع أنحاء العالم وليس في المنطقة فقط، فهناك تلاق أمريكي – إيراني في قارة إفريقيا في المصالح، وحضور مؤثر في الدول الأفريقية (إفريقيا الوسطى والنيجر ونيجيريا والسنغال كينيا وغيرها)، ومثلها ولو بشكل أقوى في منطقة الشرق الأوسط الشديدة الأهمية للدولتين بسبب الموارد الاقتصادية والنفطية وغيرها، لهذا لا نستغرب توتر العلاقات بينهما هنا وتلاقيهما هناك.

فالعلاقة إذن علاقة مرتبطة بالمصالح وكلما تتهدد المصالح تزيد الهوة بينهما وهكذا، كما هو الحال في العراق كنموذج حي على (توتر وتلاقي العلاقة) حسب الظروف.

فإيران الآن مصلحتها تحتم توثيق العلاقة مع ادارة اوباما، من اجل عيون البرنامج النووي الإيراني العسكري واستكمال برنامجها التسليحي وترسانتها المدمرة من أسلحة الدمار الشامل الأخرى، وتنفيذ مشروعها الديني في المد الصفوي وتوسيع الإمبراطورية الفارسية وهيمنتها على المنطقة والعالم كمخطط مستقبلي، لذلك لابد (ولا تقاطع للمشروعين الأمريكي والإيراني) من التوحد والتكامل من اجل تنفيذ مشروعيهما في المنطقة والعالم.

وبالرغم من تذبذب مواقف وتصريحات اوباما وإدارته تجاه العلاقة مع إيران، وموقف إيران وحكامها المتناقض (تعرض روحاني لانتقادات شديدة داخل إيران)، إلا أن العلاقة هي أعمق من هذا بكثير، فالوضع الأمريكي في العراق مقلق ودورها هامشيا ولا قيمة له، بعد خروج الاحتلال مباشرة وملء إيران الفراغ، وموقفها من الأوضاع في سوريا غير واضح المعالم وضعيف النتائج مع حذر شديد من تقديم دعم مباشر ومؤثر للجيش الحر بسبب سطوة وتأثير جبهة النصرة ودولة العراق الإسلامية والشام على الارض في سوريا وخوفها من وقوع الأسلحة الكيمياوية وغيرها بيدها، فإنها تتلكأ وتتخوف من تقديم الدعم للمعارضة والجيش الحر، أي بمعنى النتائج غير محسومة لإدارة اوباما، وترجيح الكفة لإيران، ما نريد قوله هنا إن العلاقة ليست كما يراها البعض (دهن ودبس) وأيضا هي ليست متجهة نحو التصعيد فهناك مثل عراقي ينطبق على العلاقة بينهما يقول (جلب ما يأكل لحم جلب).

أي أن أمريكا وايران للعرب وجهان لعملة واحدة، فالاثنتان عدوتان للعرب بكل شيء، وما يجري في الدول العربية من (ربيع مزعوم هو من تخطيط أمريكي- صهيوني-إيراني) لإضعاف وتدمير الجيوش العربية وإضعاف حكامها وتنصيب (دمى تأتمر بأوامرها)كما حصل في تسلم المتاسلمين والاسلامويين الحكم في كل من ومصر وتونس وليبيا وغيرها.

ونستطيع ان نقول أن العلاقة بين أمريكا وإيران هي لقاء هنا وافتراق هناك، والضحية لهما هم العرب وجيش العرب وأنظمة العرب وحكامها، وهذا هو حلم الشيطان الأكبر والشــيطان الأصغر وما بينهما.

الرابط الشبكي : http://www.azzaman.com/?p=46067