أزمة صامتة بين طهران وموسكو بسبب خيانة طهران


تقرير مركز العصر

يبدو أن العلاقة بين روسيا وإيران ليست على ما يرام فما قامت به موسكومؤخرا بإلعائها سفر مساعد رئيس الوزراء الروسي إلى إيران، ضربة موجعة لطهران قيل إنها بسبب إفشاء هذه الأخيرة معلومات عن هذه الزيارة، وكتبت وكالة “إنترفاكس” الروسية نقلًا عن صحيفة روسية، أن ديمتري راجوزين مساعد رئيس الوزراء الروسي، والمشرف على القطاع الدفاعي في حكومة روسيا، ألغى زيارته إلى إيران، وعزا الإلغاء إلى “قضايا فنية”.
وفي ذات السياق ذكر موقع “راديو فردا” الإيراني، أن هذه الصحفية كتبت، تبعًا لمصادرها في حكومة روسيا، أن سبب الإلغاء هو أن إيران أفشت معلومات بشأن سفره المُزمَع، في الوقت الذي كانت موسكو تنتظر فيه بقاء هذه الزيارة سرّية، ووَفْقًا للصحيفة كان من المقرَّر لراجوزين أن يسافر إلى إيران أمس الإثنين، ويلتقي حسين دهقان وزير الدفاع الإيراني، وسورنا ستاري مساعد الشؤون العلمية والتكنولوجية لرئيس الجمهورية، وبناء على التقرير كان من المقرَّر أن يتبادل الطرفان الحوار خلال هذه الزيارات بشأن قضايا حسَّاسة نسبيًّا.
وقال مصدر حكومي روسيّ للصحيفة في نفس الإطار، إنه كان من المقرر في هذه الزيارة إجراء محادثات معقَّدة حول أسباب إقبال شركائهم الإيرانيين على شراء طائرات الدول الغربية، مضيفًا أنهم دعموا طهران بقوة، ومع هذا فطهران الآن على وشك تأمين احتياجاتها من القطع من تلك الدول التي كانت تحقّر من شأنهم عن طريق العقوبات.
هذه التفاصيل على أهميتها ليست وحدها الدليل على الجفاء الروسي الايراني والتطور الكبير في المقابل للعلاقات التركية الروسية حيث تبيّن ان روسيا لا تثق في النظام الصفوي و تبحث عن بديل أشد وثوقا ومصداقية لأن الحماس الايراني نحو أوروبا وأمريكا جامح ولم تكبحه المساعي الروسية لتأسيس تحالف واسع يمسك بخيوط اللعبة في الشرق الأوسط .
هذه “الخيانة” الايرانية للحلفاء الروس لمسها بوتين جيدا في سوريا ففي حين كانت تظن موسكو انها اللاعب الرئيس والاساسي في سوريا كانت ايران تحاول تصوير نفسها كطرف اقوى في المفاوضات مع الفصائل حيث كان المفاوضون التابعون لها يهمشون الدور الروسي على الأرض ويتجاهلون وجودهم وهو ما وضع بوتين في حرج شديد أمام الفصائل المعارضة التي وجدت ان روسيا لا تمسك بزمام الأمور.
الغاء زيارة نائب رئيس الوزراء الروسي الى طهران تأتي في هذا السياق الذي تشهد فيه العلاقة بين البلدين حداً فاصلا بين رغبتين متعارضتين ؛ الأولى رغبة روسيا في تأسيس حلف متين ضد الغرب لا تشوبه شائبة التراجع ورغبة ثانية ايرانية تسعى بلهف وراء ربط علاقات تاريخية مع حلفاء جدد طالما حلمت برضاهم وسعت لترحيبهم علنيا بها.

أزمة صامتة بين طهران وموسكو بسبب خيانة طهران